قطرات من الماء
بالحب نحيا وبقلمك نتميز
وبمواضيعك نصل إلى القمة
وبإسمك نفتخر
فلا تحرمنا منه وسجل معنا .....
منتدى قطرات من الماء

قطرات من الماء

قطرات من الماء ترحب بكم في عالمكم الجديد وتتمنى لكم قضاء وقت ممتع ... قطرة ماء تساوي الحياة ووجودك هنا أفضل من الحياة كلها
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جمكتبة الصوربحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 أحكام في الصدقة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بكر محمد
Moderator
Moderator
avatar

تاريخ التسجيل : 10/07/2012
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: أحكام في الصدقة   الأحد 22 يوليو 2012 - 7:15

أحوال التصدق بجميع المال

ومن الأحكام أيضاً: متى يتصدق الإنسان بجميع ماله؟ هذا
حديث سعد بن أبي وقاص عند البخاري: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود
من عام حجة الوداع من وجعٍ اشتد به، فقلت: إني قد بلغ بي من وجعي، وأنا ذو
مال، ولا يرثني إلا بنتٌ، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا.


فقلت: بالشطر.

فقال: لا.

ثم قال: الثلث والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء
خيرٌ من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه
الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك) ما تضعه في فم المرأة من
الأكل؛ تؤجر عليه.


تصدق أبو بكر رضي الله عنه بماله كله، قال أهل العلم:
لا يتصدق الإنسان بماله كله إذا كان لا يصبر، أما إذا كان يصبر؛ فيندب له
أن يتصدق بماله كله كما فعل أبو بكر، أما أن يتصدق بماله كله ثم يمد يده
للناس، أو يكون أولاده لا يصبرون ويمدون أيديهم للناس؛ فليس من الحكمة.


ولذلك من أحكام الصدقة في الحياة أن الإنسان لا يشرع له أن يتصدق بماله كله إلا إذا كان لا يصبر.

ثانياً: لا يجوز للإنسان أن يوصي بماله كله في الوصية
بعد مماته، وأن أكثر ماله أن يوصي به الثلث والثلث كثير، ولذلك قال ابن
عباس: [وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع] جعل الوصية الربع؛ فإن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الثلث والثلث كثير) .


الأفضلية في القلة والكثرة في الصدقة

وكذلك من الأشياء المتعلقة بالصدقة: أن الصدقة ليست
دائماً أفضل إذا كانت كثيرة؛ بل قد يتصدق إنسان بدرهم ويتصدق إنسان آخر
بمائة ألف ويكون الذي تصدق بالدرهم أجره أكبر، كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم: (سبق درهمٌ مائة ألف درهم) ثم فسرها عليه الصلاة والسلام، فقال:
(رجل له درهمان -ما عنده إلا هذين الدرهمين- أخذ أحدهما فتصدق به -أي: تصدق
بنصف ماله- ورجل له مال كثير -عنده ملايين- فأخذ من عرض هذا المال مائة
ألف فتصدق به) .


الأول تصدق بنصف ماله، هذا يمكن تصدق واحد على مائة أو
واحد على ألف من أمواله، إذاً: صحيح الثاني أكثر بالعدد لكن الأول أكثر
بالأجر؛ ذلك لأنه تصدق بنصف ماله مع حاجته إليه.


الأولويات في الصدقة

كذلك من الأشياء التي لخصها النبي صلى الله عليه وسلم
في قوله: (ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء؛ فلأهلك، فإن فضل شيء عن
أهلك؛ فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء؛ فهكذا وهكذا) في أبواب الخير
يميناً وشمالاً.


مداواة المرض بالصدقة

جاء في حديث حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم: (المداواة بالصدقات مشروعة) فربما تكون الصدقة سبب للشفاء.

كذلك لو أن الإنسان قال لصاحبه: تعال أقامرك، نلعب
قمار؛ هذه من عادات الجاهلية، فيشرع له أن يتصدق ويكفر عن هذه الكلمة، كما
جاء في حديث عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف فقال في
حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله) لو حلف رجل، فقال: ما أنام
بحياتي، برأس أولادي، بشرفي، حلف بأي شيء، فعليه أن يقول: لا إله إلا الله
(ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق) .


مداواة المرض بالصدقة

جاء في حديث حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم: (المداواة بالصدقات مشروعة) فربما تكون الصدقة سبب للشفاء.

كذلك لو أن الإنسان قال لصاحبه: تعال أقامرك، نلعب
قمار؛ هذه من عادات الجاهلية، فيشرع له أن يتصدق ويكفر عن هذه الكلمة، كما
جاء في حديث عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف فقال في
حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله) لو حلف رجل، فقال: ما أنام
بحياتي، برأس أولادي، بشرفي، حلف بأي شيء، فعليه أن يقول: لا إله إلا الله
(ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق) .


مشروعية الصدقة عن الأموات

الصدقة عن الأموات مشروعة، فقد جاء في صحيح البخاري، أن
سعد بن عبادة رضي الله عنه توفيت أمه وهو غائب عنها، فقال: (يا رسول الله!
إن أمي توفيت وأنا غائبٌ عنها، أينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ قال: نعم.


قال: فإني أشهدك أن حائط المخراف صدقة عليها) فخرج من عهدته وصار صدقة لأمه.

وكذلك فقد جاء أيضاً عن عائشة، أن رجلاً قال للنبي صلى
الله عليه وسلم: (إن أمي افتلتت نفسها -ماتت فجأة- وأظنها لو تكلمت تصدقت،
فهل لها أجرٌ إن تصدقت عنها؟ قال: نعم) رواه البخاري.


إذاً: الصدقة عن الأقرباء الأموات أو عن الأموات عموماً
حتى ولو تصدق لصاحبه تصل، هذا استثناء من الآية القرآنية {لَيْسَ
لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم:39] لكن من الاستثناءات من وصول
الأجر للميت الصدقة عنه الحج عنه، العمرة عنه، قضاء دينه، قضاء نذره، قضاء
صومه، أداء الكفارة عنه، الدعاء له، إشراكه في الأضحية، هذه الأشياء كلها
تصل إلى الميت.


وقف الصدقة

من أعظم أنواع الصدقة: الوقف، وهو تحبيس الأصل وتسبيل
المنفعة؛ تجعل الأصل محبوساً لا يباع، لا يورث، ولا يوهب، ولا يشترى، وكل
ما ينتج منه من ثمارٍ، أو مالٍ، أو عائدٍ، أو مردود يكون في سبيل الله.


هذا هو الوقف.

وقال البخاري رحمه الله: باب: أوقاف أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لـ عمر: (لا يباع ولكن ينفق
ثمره، فتصدق به) وقد جاء أيضاً موصولاً عنده رحمه الله في صحيحه في كتاب
الشروط، عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن عمر بن الخطاب أصاب أرضاً بـ خيبر،
فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله! إني
أصبت أرضاً بـ خيبر لم أصب مالاً قط أنفس عندي منها، فما تأمر به؟ قال: إن
شئت حبست أصلها وتصدقت بها) .


هذا هو الدليل على مشروعية الوقف، الأصل في الوقف حديث عمر ويتفرغ عنه مسائل كثيرة جداً.

قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث،
وتصدق بها في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن
السبيل، ولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف؛ الذي يتولى الوقف
ويكون ناظراً عليه وراعياً له، يأكل منه بالمعروف، ويطعم غيره، لكن لا يأخذ
منه مدخرات له، إنما يأكل منه فقط.


وكذلك فإن الإنسان لو كان عنده مزرعة، فقال: هذه وقف
لله تعالى؛ صارت الثمار في سبيل الله، يقول: في الفقراء المساكين أقربائي
أولادي ونحو ذلك، هذه العمارة إيجاراتها في سبيل الله، سواء حدد المصارف أو
لم يحددها، صارت وقفاً، لا يجوز له أن يرجع عنها؛ لا في حياته ولا بعد
مماته لا يجوز لأحد أن يتصرف فيها، وقد حاول أعداء الله الاستيلاء على
أوقاف المسلمين في كثير من البلدان، ولذلك كان هناك مدارس وعوائل تقوم على
الأوقاف، ومساجد تعمر بالأوقاف، وينفق عليها من الأوقاف، وذهبت كلها لما
اعتدى عليها أعداء الله؛ ولذلك فإن الوقف يبقى وقفاً إلى قيام الساعة، إذا
تعطل تماماً يتصرف به تصرفاً ينشأ به وقف جديد له منفعة، ولا يجوز التصرف
فيه بدون ضرورة.


حكم الرجوع في الصدقة

وكذلك من أحكام الصدقة أنه لا يحل لأحد أن يرجع فيها؛
فقد جاء عن عمر بن الخطاب قال: (حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي
كان عنده) أي: أعطيت واحداً فرساً في سبيل الله، صدقة خرجت مني، هذا الذي
أخذه ما رعاه حق رعايته، أهمله، فربما أصابه الهزال والضعف.


(فأردت أن أشتريه) أي: أشفق على الفرس، وقال: أشتريه من صاحبه، وأعود أغذيه، وأعتني به.

فسألت عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (لا تشتره وإن أعطاكه بدرهمٍ واحد؛ فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في القيء) .

إذاً: الإنسان لا يجوز له أن يعود في الصدقة أبداً، لا
يقول: يا فلان! حصل خطأ؛ أعطينا المال يا فلان! ندمنا، هات الصدقة التي
أعطيناك إياها، لا يجوز أن يسترجعها ولو بالشراء، لكن لو أنك أهديت
إنساناً، تصدقت على فقيرٍ بشاه حلوب، وهذا الفقير حلب لك وأهدى لك منها
إناءً من لبن، فيجوز لك أن تشربه؛ لأنها قد جاءتك الآن هدية فلا بأس
بأخذها، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يأكل الصدقة، ولا يجوز له
ذلك، فلما تصدق على بريرة صدقة، أهدت بريرة منها لبيت النبي صلى الله عليه
وسلم، فقال: (هو لها صدقة ولنا هدية) إذاً: يجوز عند ذلك الأكل منها.


حكم التصدق بالصدقة أو الهدية

ومن الأحكام كذلك: أن الإنسان إذا تُصدِقَ عليه بصدقة؛
فيجوز له أن يتصدق منها؛ لو أعطاك رجل هبة أو هدية أو صدقة يجوز لك أن
تتصدق وتخرج زكاتك منها، وكذا زكاة فطرك، ولكن أن تحج منها حجة الفريضة
وكذلك لو أردت والعمرة؛ لأنك عندما قبضتها؛ صارت ملكاً لك.


إذاً يجوز لك أن تتصرف فيها ولو أخرجت منها شيئاً
واجباً، كذلك يجوز لك أن تعطي منها كفارة يمين، قال البخاري رحمه الله في
كتاب الصوم: باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر.


وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (بينما نحن جلوس عند
النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله! هلكت -وفي
رواية: احترقت- قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبةً تعتقها؟ قال: لا.


قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا.

فقال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا.

فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن على ذلك أتي
النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر -والعرق: المكتل، مثل الزنبيل- قال:
أين السائل؟ قال: أنا.


قال: خذها فتصدق به -أخرج كفارتك من هذه الصدقة- فقال
الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله! فوالله ما بين لابتيها -أي: حرتي
المدينة الشرقية والغربية- أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه
وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك) فهذا مسكين أتى وهو يحترق، وإذا
به يرجع بطعامٍ إلى بيته؛ وهذا من يسر الدين وسهولته، أما اللعب بالدين
والأحكام والتساهل في الشريعة وتمييع الأشياء، فهذا ليس بيسر، وإنما هذا
تضييع وتحريف.


حكم الصدقة على من لا يستحق

وكذلك من الأشياء المتعلقة بالصدقة: أن الإنسان إذا
تصدق على شخص ثم تبين فيما بعد أنه لا يستحق؛ فإنه يؤجر عليه، بل قد تكون
سبباً في توبة هذا الشخص، وأوبته إلى الله، كما حدث في حديث الرجل -هذه في
بني إسرائيل- النبي صلى الله عليه وسلم روى الحديث والحديث في البخاري، قال
رجل: (لأتصدقن بصدقة، فخرج لصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون:
تصدق على سارق.


فقال: اللهم لك الحمد على سارق، لأتصدقن بصدقة، فخرج
بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، فقال:
اللهم لك الحمد لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا
يتحدثون: تصدق على غني.


فقال: اللهم لك الحمد على سارق، وعلى زانية، وعلى غني.

فأتي فقيل له -رأى هذا الرجل في المنام، فقيل له في
المنام وكان من الصالحين وهذه رؤيا حسنة-: أما صدقتك على سارق فلعله أن
يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله
يعتبر فينفق مما أعطاه الله) .


وكذلك من الأحكام: أنه يجوز للرجل أن يشتري صدقة غيره لكن لا يشتري صدقته كما سبق بيانه.

حكم من وصلت صدقته إلى ولده

ومن الأحكام كذلك: أنه إذا تصدق ووصلت الصدقة إلى ولده
وهو لا يشعر فإن ذلك لا حرج فيه وهو مأجور، كما جاء عند البخاري، أن معن بن
يزيد قال: (بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأبي وجدي كلنا أسلمنا
وخطب عليَّ فأنكحني، وكان أبي يزيد قد أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند
رجل في المسجد -وكله يتصدق- فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله ما إياك
أردت -أنا ما أردت صدقة عليك، أنت ولدي- فخاصمته إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فقال: لك ما نويت يا يزيد من الصدقة، ولك ما أخذت يا معن) أي:
ليست من مقصودك.


حكم التصدق بالمال كله مع الضرر

كذلك فإن الإنسان لو انخلع من ماله كله وأدى ذلك إلى
ضررٍ عليه، فإنه له أن يرجع في ذلك، وهذا مثل ما حصل في قصة كعب بن مالك
رضي الله تعالى عنه، قال البخاري رحمه الله: باب: "لا صدقة إلا عن ظهر غنى
ومن تصدق وهو محتاج، أو عليه دين فالدين أحق أن يقضى من الصدقة والعتق هبة
وهو رد عليه".


أي: أن تصرف الصدقة غير صحيح، وليس له أن يتلف أموال الناس.

وقال صلى الله عليه وسلم: (من أخذ أموال الناس يريد
إتلافها أتلفه الله) إلا أن يكون معروفاً بالصبر فيؤثر على نفسه ولو كان به
خصاصة، كفعل أبي بكر، وليس له أن يضيع أموال الناس بعلة الصدقة، أحدهم
عليه ديون يذهب يتصدق، هذه أموال الناس يجب عليه أن يؤديها! وقال كعب بن
مالك: (يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقةً إلى الله وإلى
رسوله صلى الله عليه وسلم.


قال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك) فلو أنه تصدق بكل
المال ثم تبينت الحاجة؛ فإن له الرجوع، والإنسان لو كان خازناً أميناً كلما
أمر بشيء أن يعطي أعطى؛ فإنه أحد المتصدقين، كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم، هذه بشرى للخازن المسلم الأمين الذي ينفق ما أمر به كاملاً موفراً
طيباً به نفسه، فيدفعه من الذي أمر به أحد المتصدقين، مع أنه ما أنفق شيئاً
لكن بأمانة.


وكذلك المرأة إذا تصدقت من مال زوجها بإذنه ورضاه من
غير مفسدة؛ كان لها أجرها ولزوجها بما كسبا وللخازن مثل ذلك، ولو أن
إنساناً تصدق وهو كافر ثم أسلم فإن أجر الصدقة يثبت له.


حكم التصدق على بعض الأولاد دون بعض

كذلك لو أن إنساناً تصدق على بعض أولاده دون بعض، فإن
صدقته عليهم مردودة؛ لما روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، باب:
من نحل بعض ولده دون سائر البنين، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال:
(تصدق عليَّ أبي ببعض ماله، فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق بي أبي إلى الرسول صلى الله عليه
وسلم ليشهده على الصدقة، فقال له صلى الله عليه وسلم: أفعلت هذا بولدك
كلهم؟ قال: لا، قال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم.


فرجع أبي فرد تلك الصدقة) .

وفي رواية: (أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: نعم.

قال: فلا إذاً) .

ويؤخذ من هذا: أنه لا يجوز للشخص أن يخص بعض أولاده
بمالٍ دون بعض إلا لحاجةٍ شرعية، كأن يكون أحدهم صاحب عيال محتاج ليس الآخر
مثله، أو أحدهم مريض واحتاج إلى علاج والآخر ليس بمريض وهكذا.


الصدقة الجارية

كذلك فإنه مما ينبغي أن يعلم في هذا الموضوع: أن الصدقة
الجارية من الأشياء العظيمة، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن:
(أربع من عمل الأحياء تجري للأموات: رجل ترك عقباً صالحاً يدعو له ينفعه
دعاؤه، ورجل تصدق بصدقة جارية من بعده له أجرها ما جرت بعدها) يبقى أجر
الصدقة يجري عليه ما بقي، وهذا معناه أنه هو الذي يفعلها في حياته، ولو
فعلت له بعد موته ليست أكثر أجراً من أن يفعلها على حياته، كأن يبني شيئاً
له دخلٌ يجعله لله، هذه صدقة جارية يجعلها على حياته، تجري عليه بعد موته
طالما بقيت هذه الصدقة أو بقي أصلها.


حكم الصدقة بالمال كله

قال كعب: قلت: يا رسول الله! إن من توبة الله عليَّ أن أنسلخ من مالي في سبيل الله.

يقول: مادام أن الله تاب عليَّ، فمالي كله في سبيل الله.

فقال عليه الصلاة والسلام: {ابق عليك بعض مالك فهو خير
لك} وفيه دليل على أن المسلم لا يذهب ماله كله، بل يستبقي لورثته ولنفسه
مالاً؛ لئلا يتكففوا الناس، وقد قال هذا صلى الله عليه وسلم لأكثر من واحد.


زار سعد بن أبي وقاص فارس الإسلام، مدمر إمبراطورية
كسرى التي داسها تحت قدميه، حتى كان عليه الصلاة والسلام يقول: {هذا خالي
فليرني كل خاله} أي: هل عندكم أخوال مثل سعد بن أبي وقاص، الأسد في براثنه؟
زاره صلى الله عليه وسلم، وسعد مريض قال: فما أحسست إلا برد أنامله صلى
الله عليه وسلم على صدري فاستفقت، حتى يقول سعد بعد ثلاثين سنة: والله الذي
لا إله إلا هو، إني لأجد برد أصابع النبي صلى الله عليه وسلم على كتفي من
ذلك العهد.


قال سعد: يا رسول الله! إن عندي مالاً ولا يرثني إلا كلالة، وذكر من نفسه ومن حاله، قال: أريد إنفاق مالي كله، قال: لا.

قلت: يا رسول الله! فالنصف، قال: لا.

قال: يا رسول الله! الثلث، قال صلى الله عليه وسلم:
{الثلث والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء؛ خير من أن تجعلهم عالة
يتكففون الناس} .


قال ابن عباس: [[وددت أن الناس غضوا في الوصية من الثلث
إلى الربع]] ليبقى للورثة شيء، وليس في الإسلام حرج أن تبني بيتاً لورثتك،
وأن تعمر عمارة لذريتك؛ فتموت فيدعون لك بالخير، وأنك ألجأتهم إلى بيت،
ووسعت عليهم مما وسع الله عليك، أما من يذهب ماله ثم يموت، فإذا أطفاله
وراءه عالة يتكففون الناس، هذا ليس من الإسلام! قال صلى الله عليه وسلم:
{أبقِ عليك بعض مالك فهو خير لك} فأبقى له سهماً من خيبر.



يقول كعب: [[فوالله ما أعلم أحداً من الناس أبلاه الله
عز وجل ما أبلاني بالصدق]] لأنه صدق مع الله، ولذلك لما كان الخطاب له
وللتائبين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا
مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة:119] لأنه صدق فأنجاه الله عز وجل.


قال الإمام أحمد: ما وجدت كالصدق، الصدق لو وضع في جرح
لبرأ، وقيل له لما دخل السجن: بم نجاك الله؟ أي: في فتنة خلق القرآن، محنة
القول بخلق القرآن، التي كاد يذهب فيها أرواح الأمة، بل قتلوا فيها علماء
كبار، مثل ابن نصر الذي دخل على أحد الأمراء فقال له: ألا تقول بخلق
القرآن؟ قال: لا.


قال: والله إما أن تقول بخلق القرآن أو لأقتلنك قال:
والله ما نفسي عندي تساوي مثل هذه، ثم قطع زراً من جبته فرماه على الأمير،
فقتله الأمير.


ودخل الإمام أحمد متحري السيف، وحاولوا بكل وسيلة في
الدنيا قدموها، المناصب الإغراءات كلها وهو يرفض، يقول: ائتوني بشيء من
كتاب الله، أو من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الأخير نجاه الله.


قيل له: بم نجاك الله؟ قال: بالصدق؛ لأنه صدق مع الله
عز وجل قال الله: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ
سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [العنكبوت:69] {فَلَوْ
صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ) [محمد:21] فلما صدق نجاه الله.


قال كعب: وإني أسأل الله أن يثبتني فيما بقي، فو الله لا أعلم أني كذبت منذ أن تاب الله عليَّ.


اشتراك جمع في الأجر على عمل واحد

الصدقة الواحدة يدخل الله بها الجنة عدداً من الناس،
كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أهمية التعاون في الخير،
فكل عمل جماعي يشترك فيه الناس يثابون فيه الثواب الجزيل العظيم، والصدقة
التي تخرجها المرأة من بيت زوجها، يشترك معها في الأجر، لأنه هو الذي
اكتسبها، والمرأة هي التي أنفقتها، وكذا الرسول الذي بلغها، والخازن الذي
كان يحفظها، فكل هؤلاء شركاء في الأجر، ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم
في شأن السهم: (إن السهم الواحد يدخل الله به الجنة ثلاثة: الذي اقتطعه،
والذي براه، والذي رمى به) هؤلاء جميعاً يدخلون الجنة بالسهم الواحد الذي
يرمى به في سبيل الله، وهذا يدلنا على غنى الله عن خلقه.


الله لا يريد منكم شيئاً، وإنما يريد منكم أن تقدموا
لأنفسكم؛ لذلك بين أن الاشتراك في الأجر يحصل بمجرد المساعدة على الخير،
فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الدال على الخير كفاعله) ، وقال:
(من سن في الإسلام سنة حسنة، كان له أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم
القيامة، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان
عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً)
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
braryelhoub
V.I.P
V.I.P
avatar

تاريخ التسجيل : 24/07/2011
الموقع : Kataratmae

مُساهمةموضوع: رد: أحكام في الصدقة   الأحد 22 يوليو 2012 - 16:09

حلو ده يا بكر
ماشالله عليك يا زعيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kataratmae.superforum.fr/u613
نورا محمد
V.I.P
V.I.P
avatar

تاريخ التسجيل : 27/07/2010

مُساهمةموضوع: رد: أحكام في الصدقة   الخميس 26 يوليو 2012 - 2:29

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nour012.forumotion.com/
بكر محمد
Moderator
Moderator
avatar

تاريخ التسجيل : 10/07/2012
الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: رد: أحكام في الصدقة   الجمعة 3 أغسطس 2012 - 19:27

شكرا لكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أحكام في الصدقة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قطرات من الماء :: منتدي الإسلاميات :: التقرب إالى الله-
انتقل الى: